عرض عام
المقالات الأخرى في هذه السلسلة: الجزء الأول
النفط في سجلات مكتب الهند
تتناول بضع مئات من ملفات ومجلدات مكتب الهند، من أوائل القرن العشرين إلى منتصفه، مسألة النفط في منطقة الخليج ومحيطها. في حين يتناول عدد أكبر منها التداعيات الأوسع لاكتشاف النفط واستخراجه في المنطقة، من منظور بريطاني إمبريالي في أغلب الأحوال. ويسلط هذا المقال الضوء على بعض أهم السجلّات المرتبطة بالنفط فيما يتعلق ببعض البلدان. ويتناول الجزء الأول من هذا المقال دول البحرين والكويت وقطر وإيران. أما هذا الجزء، فيغطي العراق وعُمان والسعودية والإمارات.

العراق
مُنح أول امتياز نفطي في العراق عام ١٩٢٥ لشركة النفط التركية، التي تغير اسمها فيما بعد ليصبح شركة نفط العراق. واستُخرج النفط عام ١٩٢٧. وتشمل المواد ذات الصلة بالموضوع والمتاحة على مكتبة قطر الرقمية ثلاثة مجلدات ذات صلة يعود تاريخها إلى ١٩٠٤-١٩١٧ (قبل تأسيس دولة العراق الحديثة)، بالإضافة إلى مجلدين آخرين بتاريخ ١٩١٨-١٩٢١. وتتناول جميع المجلدات الخمسة امتيازات النفط المحتملة في البلاد. ويتناول ملف بتاريخ ١٩٣٢-١٩٣٥ عمليات الشركة البريطانية لتطوير النفط المحدودة وشركة نفط العراق. ويغطي الملف خط أنابيب شركة نفط العراق، الذي افتتح في يناير عام ١٩٣٥ ويصل حقل النفط المملوك لها في كركوك بميناء حيفا الفلسطيني. وتظهر الشركتان أيضًا في ملف آخر يحتوي على مراسلات واتفاقيات رسمية مُتعلقة باتفاقيات النفط مع الحكومة العراقية بتاريخ ١٩٣٨-١٩٣٩.

عُمان
تظهر عُمان على مكتبة قطر الرقمية في أوضح صورة في سجلات متعددة من إعداد الوكالة السياسية في مسقط. وتغطي أحد ملفات الوكالة إما (١) مركز تجاري تابع لشركة الهند الشرقية؛ أو (٢) مكتب تابع لشركة الهند الشرقية ولاحقًا للراج البريطاني. الاهتمام الذي أبدته شركة النفط الأنجلو-فارسية بالحصول على حقوق حصرية للتنقيب عن النفط في مسقط وعُمان. ويشمل ذلك نسخة من اتفاقية امتياز نفطي موقعة بين الشركة والسلطان تيمور بن فصيل آل بوسعيد عام ١٩٢٥، ولكن هذه الاتفاقية لم تُفض إلى أي شيء. وقد اتفقت شركة امتيازات النفط المحدودة عام ١٩٣٧ على امتيازين آخرين (أحدهما لمسقط والآخر لظفار) مع سعيد بن تيمور، ابن تيمور بن فيصل وخليفته في الحكم. وتوثق ملفات عديدة المفاوضات التي أفضت إلى تلك الاتفاقية، وكذلك النقاشات والتطورات التي تلت ذلك في الفترة ما بين ١٩٣٧-١٩٤٩. واكتُشفت احتياطيات النفط في نهاية المطاف في حقل يبال عام ١٩٦٢.
المملكة العربية السعودية
أُبرم أول امتياز نفطي، فيما سيصبح لاحقًا المملكة العربية السعودية، عام ١٩٢٣. وقد مُنح ذلك الامتياز للرائد فرانك هولمز من النقابة الشرقية والعامة وغطى منطقة الأحساء. ولم تنبثق عن هذه الاتفاقية أي تطورات، ولكن، كما حدث في قطر، أدى اكتشاف النفط في البحرين عام ١٩٣٢ إلى تجدد الاهتمام بإمكانية وجود مخزون للنفط في البلاد. وفي شهر مايو عام ١٩٣٣، وقعت الحكومة السعودية وشركة كاليفورنيا للزيت القياسي امتيازًا ثانيًا يخص المنطقة نفسها. وقد خصصت الشركة الامتياز لشركتها الفرعية؛ شركة كاليفورنيا العربية للزيت القياسي. واكتُشفت الكميات التجارية من النفط بعد ذلك بخمس سنوات في الظهران.
وتتوفر على مكتبة قطر الرقمية سجلات قليلة نسبيًا فيما يتعلق بالنفط في المملكة العربية السعودية بعد تأسيسها عام ١٩٣٢؛ غير أن السجلات المتوفرة، على قلتها، تقدم الكثير من التفاصيل. ويوجد ملف يُغطي مفاوضات النفط وتوقيع الامتياز واكتشاف النفط وعمليات شركة كاليفورنيا العربية للزيت القياسي فيما بعد. كما يناقش ملفان من ملفات وكالة البحرين الامتياز وأنشطة شركة كاليفورنيا العربية للزيت القياسي في الأحساء، وتناقش ثلاثة ملفات أخرى إمكانية الحصول على المزيد من امتيازات النفط في أجزاء أخرى من المملكة العربية السعودية.

الإمارات العربية المتحدة
اكتُشف النفط في الإمارات العربية المتحدة في أبوظبي عام ١٩٥٨؛ غير أنه جرى قبل ذلك التاريخ الاتفاق على امتيازات نفط تخص الساحل المتصالح مسمى استخدمه البريطانييون من القرن التاسع عشر حتى ١٩٧١ للإشارة لما يُعرف اليوم بالإمارات العربية المتحدة. (وهو مصطلح استخدمه المسؤولون البريطانيون للإشارة جمعًا إلى المشيخات) وتوقيعها في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين. وتناقش العديد من السجلات المتاحة على مكتبة قطر الرقمية استكشاف النفط (ومنح امتيازات النفط) على طول الساحل المتصالح مسمى استخدمه البريطانييون من القرن التاسع عشر حتى ١٩٧١ للإشارة لما يُعرف اليوم بالإمارات العربية المتحدة. بين عامي ١٩٣٤ و١٩٤٦. ويشمل ذلك ملفين اثنين من الوكالة إما (١) مركز تجاري تابع لشركة الهند الشرقية؛ أو (٢) مكتب تابع لشركة الهند الشرقية ولاحقًا للراج البريطاني. السياسية في البحرين وملف من وكالة الساحل المتصالح وسجلين آخرين من غير موضع من مجموعة سجلات مكتب الهند إدارة الحكومة البريطانية التي كانت الحكومة في الهند ترفع إليها تقاريرها بين عامي ١٨٥٨ و١٩٤٧، حيث خلِفت مجلس إدارة شركة الهند الشرقية. .
وتتناول سجلات أخرى نسخًا من بعض الامتيازات والاتفاقيات المتعلقة بها المبرمة مع شركة امتيازات النفط المحدودة (جزء من مجموعة شركة نفط العراق)، وتحتوي على نصوص تلك النسخ. ويشمل ذلك ما يلي:
- أول امتياز نفطي في دبي، وقعه الشيخ سعيد بن مكتوم بن حشر آل مكتوم في مايو عام ۱۹۳٧، واتفاقيات مرتبطة به
- أول امتياز نفطي في أبوظبي، وقعه الشيخ شخبوط بن سلطان بن زايد آل نهيان في يناير عام ١٩٣٩، واتفاقيات مرتبطة به
- اتفاقية أولية للتنقيب عن النفط في عجمان، أُبرمت في مارس عام ١٩٣٩ مع الشيخ راشد بن حميد النعيمي، وامتياز نفطي وقعه في يناير ١٩٥١
- الامتياز النفطي في أم القيوين، الذي وقعه الشيخ أحمد بن راشد المعلا في مارس ١٩٤٥، بالإضافة إلى اتفاقيات مرتبطة به
- امتياز رأس الخيمة الثاني (عقب إلغاء الامتياز الأول)، الذي وقعه الشيخ سلطان بن سالم القاسمي في يونيو ١٩٤٥
- الامتياز النفطي في الشارقة، الذي وقعه الشيخ سلطان بن صقر القاسمي في سبتمبر ١٩٣٧، بالإضافة إلى اتفاقية مرتبطة به.

والقائمة تطول
استشهد هذا المقال في جزئيه بما يقرب من ٢٣٠ سجلًا من سجلات مكتب الهند، غير أنه لم يشمل كل السجلّات ذات الصلة. ويرجع ذلك لوجود عدد أكبر من هذا بكثير، والعديد منها مرتبطٌ بأكثر من دولة في المنطقة. ومن بين الأمثلة البارزة على ذلك، هذه المجلدات الخمسة؛ التي تتراوح في تاريخها من عام ١٩٣٣ إلى حوالي ١٩٦٤، وتحتوي على نسخ من امتيازات النفط الخاصة بالبحرين والكويت وقطر وعجمان ودبي والشارقة وأم القيوين.
الخاتمة: تحولٌ في الخليج وتراجع في النفوذ البريطاني
تتتبع السجلّات، التي سلطنا الضوء عليها في هذه السلسلة، بدايات التحول في منطقة الخليج. كما توثق تطورًا محوريًا آخر؛ وذلك لأن الدور الحيوي الذي لعبته الحكومة البريطانية يعد عاملًا مشتركًا في المفاوضات العديدة حول النفط، حيث سعت بريطانيا للحفاظ على هيمنتها الاستعمارية من خلال ضمان حصول شركات النفط المملوكة لبريطانيين على امتيازات أينما أمكن ذلك. ومع ذلك، لم تُكلل جهودها تلك بالنجاح على طول الخط، وهو ما يظهر في المملكة العربية السعودية أكثر من غيرها. ويعد وجود شركة كاليفورنيا العربية للزيت القياسي، المملوكة لأمريكيين، في المملكة العربية السعودية علامة بداية تحول بارز في الميزان الجيوسياسي بظهور اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية المتزايد بالمنطقة من منتصف ثلاثينيات القرن العشرين فصاعدًا. ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأ تراجع النفوذ البريطاني، وما لبثت الولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك أن أزاحت بريطانيا من مكانتها باعتبارها القوة الإمبريالية المهيمنة في المنطقة.